

ما أن يقترب شهر الخير والبركة والعطاء والبذل - شهر رمضان المبارك - إلا ويستعد الناس لشراء مختلف الأطعمة.. وتتحرك الأسواق الراكدة.. ويتم في هذا الشهر العظيم شراء ما يوازي السنة بأكملها من مختلف أنواع الأطعمة.. وتقوم السيدات في البيوت بطهي وتحضير ما لذ وطاب منها.
معذرة.. لماذا يسمونه شهر الصيام؟
أما كان الأجدر أن يسمى شهر الموائد والطعام؟
تقول الأبحاث إن الصوم "الحقيقي" هو العلاج الأمثل لعسر الهضم وما يمثله من أعراض مثل:
الانتفاخ
التجشؤ
حموضة المعدة
الغثيان ومرارة الطعم في الفم وإحساس بالغثيان قد يصل إلى درجة القيء
مع إحساس بالضيق والامتلاء بعد الوجبات الدسمة الثقيلة...
***
ولكن يا ترى ما هو الواقع الحقيقي في شهر الصوم، شهر الامتناع عن الطعام والشراب والشهوات طوال النهار؟
للأسف الشديد تدل عيادات الأطباء والمستشفيات أن المراجعين والمترددين على المستشفيات الذين يعانون من آثار سوء الهضم يزدادون في هذا الشــــــهر العظيم، لا يقــــــلون كما هو متوقع!.

دراسة ونتائج:
وقد قام بعض الباحثين من الدار البيضاء في المغرب بدراسة ميدانية لمن يعانون من سوء الهضم في رمضان فقاموا باختيار 1860 شخصاً من البالغين (15 سنة فما فوق) من الرجال والنساء (متوسط العمر 35 سنة ونصف) وبدأت الدراسة من آخر شعبان، وكان يشـــــترط أن يكون هـــؤلاء أصحاء لا يشكون من أعراض سوء الهضم المذكورة، وقد ذهل الباحثون عندما وجدوا أن 12.41% كانوا يعانون من سوء الهضم في الأسبوع الأول من الشهر الكريم.. وبحساب سكان الدار البيضاء وجد أن 330.000 شخص قد عانوا من سوء الهضم في هذا الشهر الكريم.
***
ما هو يا ترى السبب في هذا الحدث غير المتوقع إذ إن الصيام معروف على مدى الأزمنة المتطاولة والقرون المتباعدة أنه أفضل علاج لسوء الهضم؟
يرجع السبب إلى العادات المتفشية في بلاد المسلمين، حـيث إنهم يأكلون في رمضان أضعاف ما يأكلون في غير رمضان! وهذه الأسواق تشهد بذلك فهي تعاني من الركود في معظم العام وما يكاد رمضان يقترب وشعبان ينتصف حتى تبدأ الأسواق في الحركة والانتــعاش.. وتزداد هذه الحركة شـــدة مع بداية الشهر الفضيل وتبلغ مداها في الأسبوع الأول منه.
نحن والصيام:
بالاضافة على دور الصيام في علاج والتخفيف من أمراض السمنة وما يرافقها من أمراض ثانوية مثل ارتفاع كوليسترول الدم وارتفاع الضغط ، فإن لصيام رمضان دور في علاج أمراض أخرى مزمنة وشائعة بين الناس وخاصة في مجتمعاتنا العربية مثل النقرس ومرض السكري (النوع الثاني).*
ولكن :
لتلك العادات السيئه في تناول الطعام في رمضان..اثار سلبيه..تمحي كل الجوانب الايجابيه للصيام..
بل وتزيد منه سوءاً على صاحبه ..
وفي المواضيع القادمة سنحاول جاهدين التطرق لأفضل الأنظمة الغذائية في شهر الصيام..
والتي ستساعدكم بإذنه تعالى على حسن صيامه وقيامه..والخروج منه بأقل الخسائر الصحيه..
في هامش الصفحه/
يعد مرض السكري من أخطر الأمراض والتي قد تؤدي في حال تضاعفها إلى الإضرار بحياة الإنسان وتهديدها .
ومن المعلوم أن مرض السكري، وخاصة النوع الثاني أو ما يسمى بسكري الكبار ، يرتبط ارتباطا
وثيقا بالغذاء التي يتناوله الإنسان من حيث الكم والنوع
.
وقد عرف الصوم كعلاج لمرض السكري ، واتبع ذلك في ألمانيا وأمريكا أواخر القرن الماضي وأوائل القرن العشرين، وكان يطبق على مرضى السكري في الحالات المتوسطة ، ويتضمن الإمتناع الكامل عن تناول الطعام لمدة 2-3 أيام . وقد وجد فيما بعد أن هذا النوع من الصيام (الصيام الطويل) يؤدي إلى آثار صحية جانبية مثل ارتفاع محتوى بعض المواد الضارة في الدم . لذلك كان صيام رمضان صياما مثالثا بمنع حدوث مثل هذه الآثار الجانبية بسبب قصر فترة ..
(16-19)
.ساعة / يوم ، ولأنه يسمح فيه بتناول الطعام بعد فترة الصيام
وقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن 30% من مرضى السكري يمكن السيطرة على مرضهم بواسطة اتباع نظام غذائي معين دون استعمال أي من العقاقير كالإبر والحبوب . لذلك كان الصوم في رمضان ذو فائدة كبرى في السيطرة على مرض السكري.
دمتم بخير .,
نجلاء الحريول..
كلية العلوم الطبية التطبيقيه/ تغذية اكلينيكية
FREE pop-up blocking with the new MSN Toolbar MSN Toolbar Get it now!